الخطيب البغدادي
245
تاريخ بغداد
وأخبرني علي بن أيوب ، أنبأنا محمد بن عمران ، أخبرني محمد بن يحيى الصولي ، حدثني أبو العباس عبد الله بن المعتز قال : حدث إبراهيم بن المدبر - ورأيته يستجيد شعر أبي تمام ولا يوفيه حقه - بحديث حدثنيه أبو عمرو بن أبي الحسن الطوسي وجعلته مثلا له ، - قال بعثني أبي إلى ابن الأعرابي لأقرأ عليه أشعارا ، وكنت معجبا بشعر أبي تمام فقرأت عليه من أشعار هذيل ، ثم قرأت عليه أرجوزة أبي تمام على أنها لبعض شعراء هذيل : وعاذل عذلته في عذله * فظن أني جاهل لجهله حتى أتممتها فقال : اكتب لي هذه فكتبتها له ثم قلت : أحسنة هي ؟ قال ما سمعت بأحسن منها ، قلت : إنها لأبي تمام ، قال : خرق خرق . قال ابن المعتز : وهذا الفعل من العلماء مفرط القبح ، لأنه يجب أن لا يدفع إحسان محسن ، عدوا كان أو صديقا ، وأن تؤخذ الفائدة من الرفيع والوضيع ، فإنه يروي عن علي بن أبي طالب أنه قال : الحكمة ضالة المؤمن ، فخذ ضالتك ولو من أهل الشرك . ويروي عن بزر جمهر أنه قال : أخذت من كل شئ أحسن ما فيه ، حتى انتهيت إلى الكلب ، والهرة ، والخنزير ، والغراب ، فقيل له : وما أخذت من الكلب ؟ قال الفه لأهله ، وذبه عن حريمه . قيل فمن الغراب ؟ قال شدة حذره ، قيل : فمن الخنزير ؟ قال بكوره في إرادته ، قيل فمن الهرة ؟ قال حسن رفقها عند المسألة ، ولين صياحها . أنبأنا أبو علي محمد بن الحسين بن محمد الجازري حدثنا المعافي بن زكريا حدثنا محمد بن يحيى الصولي حدثنا محمد بن موسى بن حماد قال سمعت علي بن الجهم - وقد ذكر دعبلا فكفره ولعنه - وقال : كان قد أغرى بالطعن على أبي تمام وهو خير منه ، دينا وشعرا ، فقال له رجل : لو كان أبو تمام أخاك ما زاد على كثرة وصفك له ، فقال : إلا يكن أخا بالنسب ، فإنه أخ بالأدب ، والدين والمروءة ، أو ما سمعت قوله في طيئ : إن يكد مطرف الإخاء فإننا * نغدو ونسري في إخاء تالد أو يختلف ماء الوصال فماؤنا * عذب تحدر من غمام واحد أو يفترق نسب ، يؤلف بيننا * أدب أقمناه مقام الوالد أخبرني أبو الحسن بن محمد بن عبد الواحد أنبأنا محمد بن عبد الرحيم المازلي حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي حدثني أبو علي محرز . قال : اعتل أبو علي الحسن